السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
24
الإمامة
اللّه بلا واسطة غيره من أفراد الانسان نبي ورسول ، وما عليه الا البلاغ ، ومن حيث كونه قيما على العباد امام . وان شئت التمييز الاخر حتى لا يصعب علينا الكلام معك ، فقل الإمامة هي خلافة اللّه ورسوله فيما يتعلق بأمر معاشهم ومعادهم . إذا عرفت ذلك كله ، عرفت أن تفسير الإمامة وتعريفها بالرئاسة العامة لا يخلو عن نظر ، فان الرئاسة لا يستعمل إلا مع الفعلية ، ولعلها مأخوذة من العامة ، حيث أنهم جعلوا الإمامة حاصلة من اختيار الأمة ، وهو لا ينفك عن الفعلية ، فان رئيس القوم هو متقدمهم لا من هو أهل للرئاسة ، وان لم يكن رئيسا لهم بالفعل ، مع أن الرئاسة أعم من الحقة والباطلة . ومما يدل على ما ذكرناه مضافا إلى ما تقدم منا الصحيح المروي في الكافي في باب نادر جامع في فضل الامام عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة عليهم السّلام وصفاتهم : ان اللّه عز وجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا عن دينه ، وأبلج « 1 » بهم عن سبيل منهاجه ومنح فضل « 2 » طلاوة اسلامه ، لان اللّه تبارك وتعالى نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه ، وألبسه اللّه تاج الوقار ، وغشاه من نور الجبار يمد بسبب « 3 » إلى السماء لا ينقطع عنه مواده ، ولا ينال ما عند اللّه الا بجهة أسبابه ، ولا يقبل اللّه أعمال العباد الا بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ، ومعميات
--> ( 1 ) أبلج من البلجة بمعنى الوضوح « منه » . ( 2 ) في المصدر بعد قوله « منهاجه » : وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله واجب حق امامه ، وجد طعم حلاوة ايمانه ، وعلم فضل إلى آخره . ( 3 ) السبب الحبل وما يتوصل به إلى الشيء - القاموس .